مقالات مترجمـــة

أرشيف الاخبــار

ابا عمار يا سيد الوفاء ! كتب: د.احمد الطيبي


التاريخ : 11/11/2009
-وجاءت الخامسة..ولكنها الذكرى الاولى التي لا اشارك فيها في مهرجانك في رام الله لسفري القصري للقاء ابنائك في الجالية الفلسطينية في امريكا.فعذرا سيدي الرئيس ! لا أستطيع أن أملأ ثقوب الذاكرة بالكلمات.. ولا أتجاوز الجراح .. لم تبكيك عيوننا بل قلوبنا.. كان يوم رحيلك يوم أبكيت فيه السماء قبل الأرض.. وأبكيت الرجال قبل النساء والأطفال.. ودّعك الشجر والحجر.. كنت غضباً .. مسيرة وحلماً.
أشعلت بشعبك ناراً مؤجّجة تاريخاً ونضالاً.. بنيت فيه حلماً.. تحرسه الأمهات حارسات حلمك المقدس.. كسرت القيد وبددت الظلام ولعنت القهر وثُرت على الظلم وتحديت الخوف..
إنك عاصفة .. واشتقت منك العاصفة.
كوفيتك وسام للثوار.. شعار لكل الأحرار..
كم انحنى ألموت أمامك.. والقذائف تنهمر بين ذراعيك وبين إصبعيك اللتين تشيران إلى النصر. ولا تنفجر حياءً من قوة أحلامك. أبا عمار
ما أحوجنا إليك في ظل الانقسام والتشرذم واليأس والاقتتال
الساحة امتلأت بالحراب
.. والشارع غادره الناس .. حتى الشارع الخلفي ما عاد شارعاً للوطن..
يا صانع الديمقراطية في غابة البنادق.. أخبرك اليوم أن لا غابة ولا ديمقراطية بنادق.. وطنك ممزق.. وقلب حلمك مذبوح ودامي.
في امريكا انتخب الاسود باراك اوباما رئيسا ..اما في الضفة الغربية المحتلة فالابارتهايد يتنامى وعندنا في الداخل تنمو العنصرية . وطال ارتفاع الجدار وزادت حواجزهم بل زادت فاشيتهم.

قضية شعبنا تمر في اسوأ حالاتها بل ان فكرة الدولتين تترنح انها ايلة للسقوط.
..وما زال شجر الزيتون عدوا لهم ليقتلعوه.
ابا عمار يا زيتوننا وزيزفوننا .. يا أبا عمار من دون فلسطين لن نصل إليك ولن نفهم عليك, تلك لغتك التي أتقنتها بألف لهجة ولهجة ولكنها كانت لغة واحدة تبدأ البسملة
فيها بالأقصى المبارك وتنتهي الحمد لله فيها بالفدائي الأول عيسى المسيح ومعنى القيامة ' انأ فتحنا لك فتحاً مبينا ' .

لن ندع الذين راهنوا على تفرق ريح هذا الشعب بغيابك يفرحون ويجعلون علامة الغياب عرساً لهم يرقصون على قبورنا , ولن نقبل بتحطيم البيت من داخله بل ستبقى وصيتك وكوفيتك التي شرفتني بمداعبتها رمزاً لكرامة هذه الأمة وشرف هذا الشعب.
لن تسقط راية الفارس التي حملتها طالما تجمعت حروفها الستة : فلسطين:
فاء : الفداء
لام: لا للاستسلام
سين : سرمدية الوطن
طاء : طيبة البلد والشعب
ياء : يا جبل ما يهزك ريح
نون : نعم للحرية والاستقلال ناديتك قبل عامين .. قم يا ياسر.. قم من نومك المؤقت.. قم معي يا طائر الفينيق .. ألا تسمعني.. أم أنك غاضب منا ..
اتأذن لي ثانية أن أطلب بأن أحملك بين يدي وأعتذر لروحي لأنها أيقظتك من زمنك الأبيض.. تأتي معي إلى الحلم ترى شوارعاً تعرفك , حارات وأطفالاً وخطوات وأشجاراً وأصدقاء وناسا.. ومخيماً ومعتقلات. فبأي نبض أزرع الوردة في مقامك الأسمى .. كل ما في المدينة من حزن ومن فوضى ومن موت واحتراب .. قم لنطرد الجراد عن المكان .. هنا وهناك.. اخرج معي إلى هذا الليل الطويل.. فالموت لا يدفن الحقوق وإن السلام غناء.. حياة هنا كما قال محمود..
ايها الناس يا ابناء شعبنا العظيم :
نحن شعب الجبارين
ونحن المستضعفون بالأرض.. قال تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم ' أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير '. صدق الله العظيم ما زلت أحبك رغماً عن غيابك .. .. أو قل أكثر بعد غيابك .. ما زلت اليوم حلماً.. وما زلت الحاضر غداً ..
يا سيد الرجال . يا سيد الوفاء.أيها الفارس الذي ترجل
يا أيها الريح التي حركت الجبل..
والى لقاء في السنة السادسة..

10 Nov 2009


الصخر ' لا يموت و' الفكر يحيى ' - الكاتب: عكرمة ثابت


أمام سيرة الكبار ومسيرة العظام يتوقف اللسان وترتجف الاقلام ¡ ليس رهبة من تاريخهم البطولي وقصصهم المثيرة ¡ بل انحناءا وتقديرا لسجلهم الحافل بالتضحيات وفي الاحداث المؤثرة لهم ¡ ولهؤلاء في اعناقنا دين لا ينتهي بإنتهاء وجودهم بيننا ومعنا ولا يتوقف بتوقف نبضهم عن الحياة .

صخر ' ابو نزار ' واحد من هؤلاء المهّمين ¡ وعلم من اعلام ثورتنا وقضيتنا الذي احتضن السارية وتلحف ببزة المقاتلين الثوريين دفاعا عن الفكرة والدولة ... عرفته الاجيال المتدافعة على مذبح الحرية ومسيرة العودة والاستقلال ¡ وكان دوما الاخ الكبيروالقائد العنيد بصمته وايمانه بالحق الذي لا يمكن التنازل عنه ... كان مقاتلا صلبا وكاتبا حرا وشاعرا عنيدا ¡ غازل فلسطين بإبتسامته المعهودة وداعبها بريشة قلمة الذي لم يتوقف عن التغني بها وبسير ابطالها من العاشقين إلى حد الشهادة .

رحل ' يحيى ' ¡ وبقي الصخر راسخا بلا جذور فوق التراب الذي إحتضن كبرياء جسده الثائر ... مضى ' صخر ' لتبقى حروف إسمه الذي قاوم الحصار وتحدى الاجتياح وأحيا عنفوان فتح في مؤتمرها السادس ... رحل الكبير العملاق وبقيت دموعه المنسابة على عتبات المهد قرب الكنيسة حيث كان وداعه الكبير لرفيقة عمره ودربه ' فتح الديمومة ' .

الياء في اسمك ايها الصديق المعلم : يا ليتني مت قبل ذلك الانقلاب الاسود وما عشت لأرى هذه الجراح ¡ والحاء : حبي لك يا وطني اقوى من جبروتهم وبطشهم وحياة شعبي يا بلدي اغلى من كيدهم وحقدهم ¡ والياء المسكونة في قلبي: يد بيد نقاوم ... يد بيد أخرى تقاوم ¡ أما الالف فهي : اعوذ بالله من شرور القتلة وغرور المتآمرين .

' ابا نزار' ¡ هكذا انت !!! وهكذا عرفك الجميع ¡ حتى 'اسود الصخر' في ميدان المنارة تعرف كم كنت حرا ¡ رام الله تشهد وقواها الوطنية : كم كنت حليما كتوما ¡ تعشق النضال وتتصّدر مسيرته كما لو كنت الفارس الوحيد ... نذكرك دوما في لقاءات طاولة الزعيم الراحل ' ابو عمار' ونتغنى بالتزامك بحضور كافة الفعاليات والانشطة والمشاركة فيها بروح الشباب وقلب الوطني الامين !!! هكذا كنت يا ' صخر' الثبات والصمود : صلب صادق صابر وخندق متقدم حصين ... هكذا انت : رقم – كفتح - صعب .

ابا نزار !!! حتى في رحيلك اخترت – دون مشورة- تشرين ¡ ذلك الشهر الحزين فلسطينيا المليء بذكريات الحزن وطنيا ¡ ففيه ذقنا مرارة رحيل رفيق دربك وقائد مسيرتنا الوطنية معلمك ومعلمنا جميعا الثائر الاسمر ياسر عرفات ... نعم ايها الحي الباقي في صخر الماصيون وسمائه الصافية ¡ لقد اخترت تشرين لأنك كنت دائما – حتى في رحيلك- تختار الجماعة وتحبذ العمل بروح الفريق الواحد ¡ وها انت اليوم تترجل عن صهوة جوادك لتقبل ثرى تشرين وتستقر آمنا في بداياته التي لا نعرف طعم النهايات فيها .

كم كان وقع رحيلك صعبا على الجماهير التي احبتك ¡ وعلى كل الذين عرفوك مناضلا واديبا ومفكرا احتضن الكل الوطني في صفحات سجله المشرف وضم بعنفوانه واخلاقه الحميده كبرياء شعب يموت واقفا ولا يركع !!! كم هو صعب فراقك واختفاؤك من مسرح معاناتنا المليء بغصة الاحتلال وبغض ذوي القربى من الانقلابيين !!! كم هو صعب علينا ان نكمل مشوار الاستقلال بدونك وانت الذي كنت من ابرز المحاربين من اجله .

لك الرحمة ايها الصخر الشامخ في جبال فلسطين وترابها المقدس ... لك المجد ايها الحي الذي ما ماتت به ذكريات البطولة والفداء ... لك الخلود ايها الحبيب يحيى ¡ ومن بعدك الفكر والعهد والقسم يتجدد ويحيا .

04 Nov 2009


الحرب القانونية بعد حرب غزة


نشرت صحيفة "الجروزالم بوست" الاسرائيلية مطلع هذا الشهر تقريرا باللغة الانجليزية تحت عنوان "المعركة القانونية فيما بعد الحرب" ركز كاتب التقرير على ابعاد العملية التي نفذها الجيش الاسرائيلي مستشهداً باراء عدد من الخبراء القانونيين والعسكريين الاسرائيليين وبعض المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية وقادة الجيش . وهي على النحو التالي:
يقول التقرير انه اضافة الى تحمل الجيش الاسرائيلي مسؤولية ما سمي بارتفاع لا داع له في الخسائر البشرية و انتشار لا داع له في الدمار ¡ فقد تم توجيه انتقادات لسلوك افراد الجيش الاسرائيلي في القتال ¡ حيث انهم عملوا على منع عمليات اخلاء الجرحى واطلاق النار بطريقة عشوائية على المدنيين واستخدام قنابل الفسفور الابيض الذي ألحق حروقاً عميقةً في الاهداف البشرية ¡ وهذه الممارسات كلها تعد انتهاكات ليس بالمعنى الاخلاقي فقط بل بقوانين الحروب ايضا.
يذكر التقرير ان اسرائيل عملت كل ما باستطاعتها لتجنب الخسائر من المدنيين ¡ حيث قام افراد الجيش باجراء ربع مليون اتصال هاتفي ¡ وارسال رسائل وإلقاء منشورات تحذر المواطنين لترك المناطق التي سيتم استهدافها ¡ وقد حال وجود المدنيين في بعض المناطق من احباط بعض المهمات. ولكن الحوادث التي سقط فيها المدنيون جاءت نتيجة قيام القوات العسكرية في حماس بمنعهم من التحرك خارج منطقة النيران ¡ فهم اهداف غير مقصودة. واشار التقرير الى ان الانتقاد الموجه الى اسرائيل يأتي من استخدامها للرد العسكري غير المتناسب مقارنة مع الصواريخ التي تتطلقها حماس والتي قتلت ثلاثة مدنيين اسرائيليين ¡ وذهب اخرون لاتهام اسرائيل بارتكابها جرائم حرب ولكن نفى المسؤولون الاسرائيليون هذه التهم ووصفوها بانها جزء من الحملة المناهضة لاسرائيل ¡ حيث هناك محاولات لتجريم اسرائيل بكل ما تفعله وخاصة عندما تستخدم القوة للدفاع عن نفسها."ان هناك قوى تتربص باي ضعف لاسرائيل ولذلك كان على اسرائيل ان تجد حلا فعالا "
وبعد ان جلا غبار المعركة يبقى السؤال فيما اذا كانت اسرائيل حقيقةً قد خرقت قوانين الحرب¿ وفيما اذا كان جنودها سيتعرضون لمحاكمات قضائية¿ اضافة الى اسئلة اخرى تتعلق بالاثار المترتبة عن هذه الحرب واذا ما كانت قد حققت اهدافها في ردع حماس عن اطلاق الصواريخ ومنع تهريب اسلحة جديدة الى غزة¿ ثم من سيتولى عملية اعادة اعمار غزة والتي قد تبلغ كلفتها 2 مليار دولار على الاقل¿
يشير التقرير الى ان الحكومة الاسرائيلية كانت قد رفضت كل الادعاءات الموجة إليها واعلنت بعد اسبوع من اعلان وقف اطلاق النار على لسان وزير دفاعها "ايهود باراك" بانها ستقدم لجنودها كامل الحماية والدعم القانوني في حال تعرضهم لملاحقات قانونية في الخارج.
ويقول الخبراء القانونيون بان ملاحقة اسرائيل قضائيا في المحكمة الدولية الجنائية غير ممكنة كونها ليست عضواً في هذه المحكمة ولم توقع على ميثاقها ¡ وهنا يترك الخيار للرجوع لما يسمى بالمحاكم العالمية في الدول التي تسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب في اي مكان في العالم مثل بريطانيا وبلجيكا واسبانيا .
وفي هذه الحرب القانونية يتقدم الاسرائيليون ومن يدافعون عن اسرائيل ومنهم "ايروين كوتلر" وهو عضو في البرلمان الكندي ووزير سابق للعدل ¡ واستاذ القانون في جامعة ماكغيل في مونتريال ورئيس المؤتمر اليهودي الكندي. يقول "كوتكر" ان على اسرائيل ان تثبت بان حماس مذنبة في قيامها بانتهاك القانون الدولي ¡ وذلك باستهدافها المدنيين عن عمد ¡ واطلاق الصواريخ من المناطق المأهولة بالمدنيين مثل المنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد ¡ واستغلالها للرموز الدولية ¡ كاستخدام سيارات الاسعاف لنقل المقاتلين ¡ وجلب الاطفال لمناطق النزاعات ¡ اضافة الى انتهاك اخر مهم جدا وهو عدم السماح لاي طاقم في الصليب الاحمر او اي جهة دولية اخرى بالوصول الى الجندي المخطوف شاليط لاكثر من عامين ونصف.
ويضيف ان هذه القضية مهمة لانها تلقي بظلال المسؤولية في هذه المأساة الانسانية على حماس. وهنا على اسرائيل ان تظهر ان عملياتها نفذت ضمن معيارين ¡ ووفقا لخبراء القانون الدولي ¡ الاول: مراعاة المدنيين في المناطق التي تشهد حروب ¡ وهنا يتوجب تمييز وتوجيه اطلاق النار على الاهداف العسكرية فقط. ثانيا: نظرية تناسب القوى. وقد تواجه اسرائيل عقبة في مفهوم تناسب القوى العسكرية.
يقول "روبي سابيل" الخبير في القانون الدولي في الجامعة العبرية وشغل سابقا منصب المستشار القانوني لوزارة الخارجية "لا يوجد هناك تكافؤ في الاسلحة او نسبة الاصابات بين الاطراف المتحاربة ولكن ¡ بعبارة اخرى ¡ فان استخدام اسرائيل الطائرات ضد الصواريخ او تعرضهم لعدد اقل بكثير في الخسائر البشرية لا يجعلها مذنبة في تناسب القوى ¡ لان قانون الحرب يقول ان المدنيين قد يتعرضون للاصابة في النزاعات العسكرية ولكنه يؤكد على ضرورة اتخاذ الخطوات لضمان ان تكون الخسائر البشرية متناسبة مع الانجازات العسكرية ¡ ويضرب سابيل مثالا ويقول "يمكن للقوات المحتاربة انذار المدنيين بضرورة مغادرة منطقة الحرب ويجب عليها استخدام اسلحة قادرة على اصابة الاهداف العسكرية واسرائيل قامت بهذا كله¡ وقيام اسرائيل باستهداف المساجد ومنازل المواطنين والمدارس لا تعتبر جريمة حرب ¡لان هذه البنايات استخدمت لاهداف عسكرية وفي مثل هذه الحالة تفقد هذه الاماكن صفتها المدنية فاذا استخدم اي مسجد على سبيل المثال كبرج للمراقبة او مكان لتخزين الذخائر والاسلحة فانه بذلك يفقد الحماية . ويؤكد سابيل " لقد بذل الجنود الاسرائيليون قصارى جهدهم من أجل الالتزام الصارم بقوانين الحرب الحديثة وبمتابعة مستشارين قانونيين تواجدوا في مراكز القيادة وقد يبدو من الوقاحة القول بانه وبعد 22 يوما من القاء القنابل والقذائف والحروب البرية قتل فقط اقل من 1.000 مدني من الواضح ان هذا غير متناسب
وهذا يطرح اسئلة غامضة حول كيف تصرفت الجيوش الغربية في حروبها في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية قديما ومثال ذلك عندما هاجمت القوات المتحالفة سواحل نورماندي في عام 1944 وقتل 3.000 فرنسي بقنابل وقذائف القوات المتحالفة في يوم واحد فقط º ولكنها كانت حربا مختلفة في زمان مختلف ولها معيار مختلف. ولكننا قد نعقد مقاربة مماثلة بين ما حصل في غزة وما حصل في الفلوجة العراقية في عملية "فانتوم الغضب" التي قامت بها القوات الامريكية في تشرين الثاني وكانون الاول عام 2004 حيث اختلط حوالي 5.000 مقاتل تابعين لابو مصعب الزرقاوي في المدينة التي بلغ عدد سكانها 300.000 نسمة وقد تلقى اكثر من 200.000 شخص تحذيرات امريكية وهربوا قبل ان تبدأ عملية الهجوم وفي السابع من تشرين الثاني شن الجيش الامريكي هجومه ¡ وتلاه تسعة ايام من الحروب البرية وتم تدمير 66 مسجداً من اصل 200 مسجد استخدمت لاغراض عسكرية و 30.000 منزلاً اما عدد القتلى فكان 6.000 شخص.
في غزة وبكثافة سكانية تبلغ 1.5 ملون نسمة اي خمسة اضعاف عدد سكان الفلوجة كان هناك حوالي 20.000 مقاتل. تم تدمير 20 مسجد و 25.000 منزل اما عدد المدنيين الضحايا فكان 894 وفقا لمصادر فلسطينية ¡ اما اسرائيل فاعلنت ان عدد الضحايا تراوح ما بين 500-600 شخص ¡ حيث لم يستطيعوا الفرار الى اي مكان وقد تعرض بعضهم للنيران داخل ما يسمى الاماكن الامنة.
يقول ريتشارد كيمب قائد سابق للقوات البريطانية في افغانستان في حديثه لمحطة الـ BBC "انه لم يسبق في التاريخ ان قام الجيش ببذل قصارى جهده للتقليل من عدد الخسائر من المدنيين والابرياء كما فعل الجنود الاسرائيليون اليوم في غزة"
وقد اعلن الجيش الاسرائيلي ان الاستخدام الكثيف للاسلحة هو لحماية جنودها ¡ وقد ادى هذا لوقوع اخطاء عندما تعرض بعض جنودهم لنيران صديقة نتيجة اختلاف وعدم دقة و تمييز بين المقاتلين والمدنيين في احدى مواقع المعركة.
ويتساءل التقرير ما هواسلوب العمل الذي استخدمه الجيش الاسرائيلي في الحرب ¿ وكيف تمكن من التحرك في الشوارع الضيقة والازقة و بين المنازل المفخخة والانفاق وخرج بعدد قليل من الخسائر¿ يقول اللواء " دورن الموغ" القائد السابق للجبهة الجنوبية المسؤولة عن غزة " لقد تم اتباع مجموعة من التوقعات الاستخباراتية العالية وخطط المعركة التي اوقعت حماس تحت عنصر المفاجأة في كل مرحلة ¡ وهي مفاجأة استراتيجية لمدى وحشية العملية وفترتها ¡ ومفاجأة تكتيكية في وقت الضربة الجوية وفي طريقة المواجهة التي اتبعها الجيش الاسرائيلي ضد اساليب حماس الدفاعية والتي اعتمدت على استخدام الدروع البشرية والمواقع المفخخة والانفاق السرية.
ويضيف ألموغ " لو قمنا باستخدام قوة اقل لكلفنا هذا الكثير من الخسائر ولما تحددت نتائج الردع المرجوة ¡ كان الجميع يراقبنا ¡ حزب الله وسوريا وايران واعتقد ان استعراض القوة كان مهما جدا لخلق عامل الردع ليس امام حماس فقط ولكن في المنطقة ككل.

لقد استخدم الجنود الاسرائيليين كاميرات مثبتة بعتادهم وكانت تسجل شبكة البنايات المفخخة والانفاق ¡ وكيف استخدمت حماس المدنيين كدروع بشرية ¡ وكيف خزنوا الاسلحة وكيف اطلقوا النيران من المناطق التي يسكنها المدنيون. وستستخدم تلك البيانات في عملية تحليل ودراسة العملية كما انها ستكون متوفرة في حال توجيه أي اتهامات قضائية ضد الجنود الإسرائيليين.
"اسحق هرتسوغ" وزير الشؤون الاجتماعية الاسرائيلي وعضو في مجلس وزراء الحرب في مقابلة اجريت مع "الجروزالم ريبورت" قال: "لقد اطلقت الصواريخ من منازل المواطنين من فوق اسطح المنازل والمدارس والمحلات التجارية ¡ والمساجد كانت مليئة بالذخائر والصواريخ ¡ وبعد تفجير مسجد في جباليا استمر سماع الانفجارات لعدة دقائق ¡ انفجار بعد انفجار ¡ وكان على الارجح من اكبر مخازن الاسلحة في الشرق الاوسط والذي يحتوي على عدد كبير من الصواريخ التي تم استيرادها من ايران".
ويتساءل "مارتن فان" المؤرخ العسكري "هل كان بامكان اسرائيل خوض المعركة بطريقة مختلفة¿ لم يكن هناك الا طريقتين : الاولى هي احتلال الارض لفترة زمنية طويلة وبشكل منتظم وهذا سيضعف العدو ¡ او التعامل الجاد مع العدو مع توجيه ضربة ساحقة ¡ وفي عملية غزة تم اختيار الطريقة الثانية ¡ ان اسرائيل كانت على صواب في استخدامها القوة والنيران الهائلة ¡ عليك ان تضرب بقوة ¡ تدخل وتخرج بسرعة ¡ وتأخذ عدوك على حين غرة ¡ وقبل كل شيء لا يجب ان تعتذر لانك ان فعلت فان هذا سيضعف جانبك حتى قبل ان تبدأ الحرب".
ويضيف "فان" " على الرغم من كل الانتقادات التي وجهت الى حرب لبنان عام 2006 الا انها كانت نجاحا لانها ألزمت حزب الله بالحفاظ على السلام منذ ذلك الحين ¡ وبعبارة اخرى تمكنا من كسر ارادة حزب الله للقتال ¡ واعتقد ان هناك فرصة معقولة لتحقيق الهدف نفسه مع حماس في غزة حيث كان اداء الجيش في المعركة جيدا وبثمن أقل"
"أفي كوبر" وهو خبير في الشؤون العسكرية في جامعة بار ايلان / معهد بيسا للدراسات الاستراتيجية لم يبد اعجابه باداء الجيش الاسرائيلي في حرب غزة و النتائج التي تحققت ضد عدو ضعيف لا يمتلك البنى التحتية والعمق الاستراتيجي مقارنة بما امتلكه حزب الله في لبنان ¡اضافة الى علاقاته الوثيقة مع سوريا. ويضيف كوبر ان الجيش الاسرائيلي والمؤسسة السياسية الاسرائيلية لا تزال في مرحلة تخوف من وقوع خسائر بشرية ولكنه يؤكد انه في حرب غزة فقد كان قرار خوض حرب قصيرة وحادة ورادعة قرارا صحيحا وعلاوة على ذلك فان توجيه ضربة شديدة ليس شرطا ان يكون اخلاقيا لان هذا في معظم الاحيان سيؤدي الى الحفاظ على حياة الناس لفترة بعيدة لان توجيه ضربة ساحقة ستقلل من فرص الحرب الطويلة او حرب ثانية فيما بعد"
ويرى "كوبر" بمنطق الواثق ردا على سؤال فيما اذا كانت الحرب قد حققت اهدافها ام لا ¡ بان الحرب ستردع حماس عن اعادة اطلاق الهجمات الصاروخية على المدنيين الاسرائيليين لكنه اقل اقتناعا في مسألة وقف تهريب الاسلحة من سيناءالى غزة " فالمصريون لا يريدون فعلا القيام بهذه المهمة"
"ألموغ" لديه وجهة نظر مختلفة فهو يرى بان المصريين جادين في مسألة وقف التهريب عن طريق الانفاق ¡ واضاف الى انه لا بد من اتباع طرق تكنولوجية متطورة ¡و يمكن الآن طرح خطة لبناء حاجز اسمنتي على طول 14 كم على الحدود بين مصر وقطاع غزة ¡ بمعدل 50 م تحت سطح الارض و 30م فوق سطح الارض ¡ مع وجود أجهزة الاستشعار حاجز من المياه حيث سيصبح التهريب عبر الانفاق مستحيلا. ويذكر ألموغ ان قضية تهريب الاسلحة هي مدار النقاش بالشراكة مع امريكا واوروبا الان ¡ وليس الهدف فقط وقف التهريب من اراضي سيناء باستخدام احدث التكنولوجيا بل بالتصدي لعمليات تصدير الاسلحة من ايران في اعالي البحار . ويشير ألموغ الى ان الانفاق لم تستخدم لتهريب السلاح فقط ولكنها استخدمت ايضا لنقل الاموال حيث تم تهريب مليار دولار قادمة من ايران واستلمتها حماس منذ استيلائها على زمام السلطة بالقوة في تموز 2007.
ترجمة قسم العلاقات الدولية
دائرة العلاقات العامة والاعلام
محافظة نابلس

11 Feb 2009


 

  Powered By Siliko

 2006 جميع الحقوق محفوظة - محافظة نابلس - فلسطين